كانت تجلس على طرف فراشها تبكي بحرقة شديدة
تأمل انها ماتت قبل أن ترى ما رأته اليوم
ألمت كثيرا عندما وجدت في هاتف زوجها رقم هاتف مسجل باسم
( حبيبتي )
و ان هذا الرقم
يتصل بزوجها بصورة مستمرة
مما أقلقها كثيرا
وأحزنها وأبكاها
جلست تتذكر كيف تزوجت بذلك الرجل الذي أحبته و أحبها منذ دراستهما معا في الجامعة
كيف كان يحدثها بخجل شديد و وجه محمر عندما كان يختلق أي موضوع
فقط ليرى وجهها عن قرب ويسمع صوتها
ويوم تخرجهما .. كيف كانت فرحتها بنجاحه أكبر من فرحتها بنجاحها هي
فهي تعلم يقينا أنه سيتقدم لخطبتها رغم انهما لم يدر بينهما حديث قط
فقط هي كانت متأكدة من ذلك
وكانت على حق .. تذكرت كيف أخبرتها صديقتها المقربة ذات يوم أن ذلك الشاب الوسيم
طلب منها أن تخبرها أنه سيتقدم لخطبتها يوم الخميس وطلب منها أن تخبر أهلها
تذكرت فرحتها الكبيرة عندما علمت أنه لن يخيب ظنها
وفي اليوم المحدد كان يجلس في بيتهم يتناول القهوة التي حضرتها له
ويحدث والدها
تذكرت والدها عندما صافح الشاب مبتسما يقول له : "حسنا ، اني موفق على بركة الله" وفرحة امها وهي تنقل الخبر للجيران
تذكرت يوم زفافهما
وهما يسيران معا وسط الناس
سعيدين بيومهما ومتأملين السعادة في الأيام القادمة
تذكرت يوم ولادة طفلتهما الأولى منذ عشرون عاما
كيف عانت وتألمت وكيف كان يقف ممسكا بيدها ناظرا في عينيها يقويها بكلماته إلى أن أعلنوا له أنه موعد الولادة
تذكرت كيف ظل ممسكا بيدها إلى ان دخلت غرفة العمليات
تذكرت كيف كان طوال العشرين عام يذكرها بأنه يحبها و أنه لن يفكر في سواها أبدا مهما طال بهم الزمن
هي لن تسمح أبدا بأن يسلبها أي إنسان تلك الذكريات الجميلة
ولن تسمح لأي شخص مهما كان أن يسلبها زوجها الذي أحبته
وقضت معه قرابة الربع قرن
لذا قررت ان تتصل بصاحبة الرقم وتخبرها انها أخطأت العنوان
وأن عليها الابتعاد عن زوجها
استجمعت ما عندها من شجاعة وضغطت زر الاتصال
وانتظرت حتى تسمع الصوت من الجهة الاخرى
ولكن الصوت لم يات
وإنما سمعت صوت رنين هاتفها
فأسرعت إليه
فإذا به يعلمها أن ( عزيزي يتصل بك)